03‏/12‏/2010

رسالة إلى أعضاء الجمعية العمومية والمكتب التنفيذي للاتحاد العام الليبي لكرة القدم

رسالة إلى أعضاء الجمعية العمومية والمكتب التنفيذي للاتحاد العام لكرة القدم
قبل اجتماعهم المزمع يوم الأربعاء القادم الموافق 8/12/2010
---
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى كل أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد العام لكرة القدم (رؤساء الأندية)
إلى أعضاء المكتب التنفيذي لكرة القدم
الموقرون المحترمون المبجلون
تحية طيبة وبعد
نحن الجماهير الرياضية الليبية نرسل لكم بهذه الرسالة البسيطة
وانتم مجتمعين تناقشون هموم الكرة الليبية ومشاكلها
وتتخاصمون على حقوقكم وواجباتكم بين مستحق ومستفيد كلٌ تجاه الطرف الآخر
ندعوكم لوقفة تأمل بسيطة مع النفس
ندعوكم فقط لأن تقفوا دقيقة صمت
هذه المرة ليس حداداً على أحد
إنما دقيقة صمت للتفكير بعمق بينكم وبين أنفسكم
أن تتساءلوا ، 48 عاماً من (اتحاد عام ليبي لكرة القدم)
ماذا حققنا؟؟ أين أصبحنا؟؟ ماذا قدمتم لليبيا؟
ملاعب من الصفيح تتسع لـ 10 آلاف متفرج ؟؟
ووصفناها بأنها إنجازات تاريخية نطبل لها ونعتبرها الأروع؟
الوصول مرتين لكأس أمم أفريقيا واحدة (بالدفان) والأخرى كبلد منظم واحتياطي زيادة بعد انسحاب الأصلي؟
تنظيم بطولة 2013 كآخر حل بعد أن تم ترحيلنا عنها 4 مرات متتالية وسبقتنا لها الغابون؟
أندية لم تحقق أي لقب خارجي ولو على المستوى الإقليمي الصغير؟
دوريات تنظم بأشكال غريبة عجيبة كل مرة شكل؟
دوريات عنوانها الدائم الإيقاف والتأجيل؟
دوري كرة قدم لم تصدر له مرة واحدة في التاريخ أجندة نلتزم بها؟
ماذا قدمتم لنا؟
لا شـــــئ بكل أسف
نحترم محاولاتكم
نقدر مجهوداتكم
نتفهم قدراتكم المحدودة
ولكن لا شـــــــــــــــيء ، لا شــــــــــــــــيء

ندعوكم في نهاية الاجتماع وبعد أن تتخاصموا على الفلوس وأوراق تسجيل اللاعبين ونواقص الوثائق المطلوبة
أن تتكرموا وترسلوا برقية تهنئة رقيقة لدولة قطر (اللي حجمها بحجم مدينة طرابلس وضواحيها)
تهنئونهم فيها على اكتساحهم الكبير والعظيم لكل من
أمريكا و اليابان و كوريا وهي جميعاً أعظم دول صناعية وتكنولوجية في العالم
وكذلك استراليا أعظم دولة تمتلك ثروة حيوانية وزراعية
فوزهم بشرف تنظيم كأس العالم 2022
والذي أطلق عليه بلاتر رسمياً اليوم في خطابه مسمى
(مونديال العرب)
هكذا وبكل جدارة وبكل بساطة
ويحق أن نسميها الآن (قطر العظمى)
وياسرنا عاد كل واحد يعرف حجمه وكل واحد يعرف مكانه
وهذا ربما أفضل شيء تقدمونه لنا كجماهير بعد انتهاء الإجتماع الكروي المهم متعكم
أما انتم فابقوا راوحوا في مكانكم
تلوون على هدف واحد وهو نيل شرف الفوز ببطولة محلية تصنيفها تافهة (وهي ليست كذلك) أمام عظم إنجازات الغير
فريق أو اثنان يسيطران عليها ، ومدايرين مايبو في الدولة كلها في سبيل الحصول عليها
تصرفات مسؤولين جعلت الجماهير قريب يتقاتلو في الشوارع والحقد وصل بينهم إلى أي مواصيل

إننا نرسل إليكم أيتها (الجمعية الموقرة) بهذه الرسالة
نيابة عن نفسي وعن كل محب مخلص للرياضة والكرة في ليبيا:
ياأعضاء جمعية اتحادنا العام لكرة القدم وأعضاء مكتبه التنفيذي .. الكرام الموقرون المحترمون المبجلون
"تعلّموا من قطر"
فانتم حتى ملاعبي محلي مش عارفين تطلعوله بطاقة عضوية
صحيحة وسليمة الإجراءات بدون مشاكل بين الأندية
حقاً عليكم أن تخجلوا من أنفسكم
أرهقتم أعصابنا وأرهقتم ضمائرنا
حاولوا أن تطوروا أنفسكم
إدارياً ، وثقافياً ، وعلمياً
واجعلوا في هذه الأندية من يستحق أن يسيّرها
اجعلوا الرجل المناسب في المكان المناسب
امنحوا الفرصة للشباب المتعلم المثقف الواعي
ليتقدم بهذه الأندية ربما ربما نحو مكان نحقق معه شيء يستحق التقدير أمام العالم
إننا نحترمكم ونبجلكم ونقدر كل مجهوداتكم
ولكــــن
معليش
تعلـــّــموا
لا بأس أن تتعلموا من الناجحين

وحتى أن تتعلموا ، خذوا هذه الهدية منا للذكرى

والسلام ختام

نقلاً عن / منتدى الكرة الليبية

01‏/02‏/2010

يطلبون الشهرة بمطية الأبطال

عمر المختار شخصية تاريخية لها ثقلها هل ستكون بين أيدٍ أمينة


مصطفى العقاد رحمه الله في منتصف السبعينيات وبعد أن قضى سنوات عديدة في أمريكا نهل فيها من علومها السينمائية الكثير وأنتج العديد من الأفلام ، قرر العودة لموطنه الأصل بأفلام تترك بصمتها في الذاكرة العربية والعالمية ، ففكر بتناول شخصية تاريخية تكون قد أحدثت تغييراً حقيقياً في الناس ولم يجد أنسب من شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، الرسول الذي ختم بنزوله الرسالات وحقق الكمال لما سبقه من الأديان ، فعقد العقاد العزم وباشر العمل على الفيلم الضخم وأعد له لسنوات ، لكن مشروعه كاد أن يتعثر وبالفعل تعسر لفترة بعد انسحاب الممولين ، وماتبقى كان مرحلة طويلة تكلف فيها المشروع حوالي 15 مليون دولار - كانت في وقتها تعني الشيء الكثير - تكفلت ليبيا تقريباً بمعظمها ، فتم تصويره بنسختين عربية وإنجليزية ونجح وذاع صيته في العالم الإسلامي وظل إلى يومنا هذا من بين أنجح واهم الأعمال التاريخية على الإطلاق.
بعدها فكر العقاد في استثمار هذا النجاح المبهر بتناول شخصيات تاريخية أخرى لمشاريع أفلامه التالية فرشح صلاح الدين الأيوبي وعمر المختار ، ولأن ليبيا كانت متأثرة جداً بنجاح تجربة دعم فيلم الرسالة كان من السهل أن تتبنى مع العقاد إنتاج فيلم آخر ضخم يسرد جوانب من مسيرة الكفاح المسلح ضد الإستعمار الفاشيستي الإيطالي في ليبيا على يد شيخ المجاهدين عمر المختار ، وبالفعل استغرق الاعداد لهذا الفيلم حوالي 5 سنوات كاملة ، منها ثلاث للسيناريو وحوالي السنتين لتصوير المشاهد الخارجية والداخلية في مناطقها الحقيقية ،، تخيلوا أن إنتاج ثلاث ساعات فقط استغرق 5 سنوات من العمل..


فكرة تحويل الفيلم الضخم إلى مسلسل تلفزيوني كانت قائمة منذ وقت إنتاجه كفيلم في بداية الثمانينيات، ولأن ساعات التصوير كانت أكثر من ثلاث قــُدم بعدها العمل نفسه في صورة مسلسل تلفزيوني شمل كامل المشاهد بما في ذلك ماحذف من الفيلم لطولها ولكن لم يتم تسويقه على مايبدو بالشكل الملائم، لذلك رسخت صورة الفيلم وغابت صورة المسلسل ،، منذ ذلك الحين ظهرت أكثر من محاولة لإنتاج القصة من جديد في مسلسل طويل ولكن يتم رفضها تباعاً من قبل الدولة الليبية ، كانت آخرها للممثل أيمن زيدان بالتعاون مع قناة الليبية (التي تم حلها) وأسباب الرفض دائماً تتعلق بتفاصيل في سيناريو القصة ، وعروض أخرى رفضت ربما من بينها محاولة للممثل نور الشريف ، رغم إنكار الشريف لذلك جملة وتفصيلاً في أحد لقاءاته المكتوبة ..

إلا أن الجديد يتمثل في بروز أخبار جديّة حول أن هذه الفكرة وجدت من يتبناها لتتبلور إلى واقع قد نراه ملموساً عن قريب ضمن مسلسل رمضاني، بل قيل أن التحضير يصل إلى مراحله الأخيرة ولايلزم الأمر إلا شيء من الترتيبات النهائية ، والمرشح لتجسيد صورة بطل ليبيا التاريخي ضد الاحتلال الإيطالي هو ممثل مصري كان مغموراً يمثل أدوار بطولة مساعدة في بعض الأفلام ومن ثم قادته الصدف إلى القيام ببطولة مسلسل عن الشخصية العربية التي لها عشاقها في كافة أنحاء العالم وهي (الزعيم جمال عبدالناصر)، وعرض في رمضان 2009.. هذا الممثل يريد أن يستثمر ماوصفه بأنه نجاح له في أداء دور "ناصر" بتقمص دور آخر ذو بعد تاريخي عميق ويمثل ثقلاً لدى العرب والمسلمين ، فظل يناور على "قنص" دور يمثل شخصية عمر المختار قبل غيره من الممثلين الكبار الذين عملوا على تجسيدها ، فهو يراها الأنسب لتزيد من حجم شهرته (والغاية تبرر الوسيلة) ،، وبالفعل ولأن الساحة خلت إلا أمام كل من هب ودب ليتخذ من الشخصيات التاريخية والرموز الوطنية مطية سهلة تصعد به سلالم الشهرة الرخيصة وجد الفنان المصري (مجدي كامل) غايته حين وافقه على كتابة القصة صحفي شاب مغمور أيضاً (على الأقل بالنسبة لنا) واسمه (طارق بدوي) بعد أن مد له يد العون -كما يقول- في بعض التفاصيل الكاتب الليبي (الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه) وقال (والكلام للكاتب) أنه استمع إلى روايات لأناس كانوا قريبين من المختار.. إنتاج هذا المشروع عُرض على المنتج محمد فوزي ، وقيل أنه وافق على إنتاجه ، وهو منتج معروف ينتج المسلسلات بالجملة والقطاعي وآخرها في الموسم الرمضاني الماضي عندما قام بإنتاج 5 مسلسلات دفعة واحدة ، ولاندري لماذا الإصرار على الرقم (5) في مرة واحدة ، لعله يقصد إلهاء الحساد عنه.
وبمناسبة ذكر الرقم 5 أستغرب كيف أن رواية العقاد "أسد الصحراء" ومدتها ثلاث ساعات من السيرة الجهادية لحياة عمر المختار والتي لم تكن كافية حتى لتناول جوانب أخرى من شخصيته قد استغرقت 5 سنوات كاملة من العمل والتمحيص ، مقارنة بعمل يقع في 30 حلقة ربما أكثر بقليل يتناول كامل السيرة لشيخ المجاهدين منذ نعومة أظافره إلى أن شب به المشيب وهو يكافح الاستعمار الإيطالي لأكثر من 20 عاماً ، وكل هذا سيتم تصويره في بضعة أشهر باعتبار أن التصوير لم ينطلق حتى اليوم؟ وباعتبار أن موعد عرض السلسل المفترض سيكون في رمضان المقبل والذي يوافق غالباً نهاية شهر أغسطس 2010!!
يعني لكم أن تتصوروا شخصية لها وزنها وقيمتها في التاريخ المعاصر كيف سيتم تناولها وعرضها بمسلسل يتم "كلفتته" في أقل من 6 أشهر؟؟!! تصوروا كمية العك والأخطاء التي ستكون فيه!

ثم نأتي للسيد الذي يعتزم أن يتقمص الدور وهو الممثل (مجدي كامل) ، أنا كنت قد شاهدته في بعض من الأفلام مع الفنان (أحمد حلمي) والكوميدي (محمد سعد - اللمبي) ، لكن لم يتسن لي متابعته في كامل مسلسل "ناصر" وقد يتحتم علي مشاهدة كامل الحلقات لأتمكن من الحكم على موهبته التلفزيونية، المهم من هذا أنه وبعد التقصي وراء السيرة الذاتية لهذا الممثل فوجئت وياللهول ببعض اللقطات المعروضة له على النت وهو يتلفظ بألفاظ سوقية جارحة تجاه شعب شقيق في ظل تلك الخوضة التي خاضها هو وجل زملاءه عقب مباراة كروية شهيرة لمنتخب بلاده ، فبالله عليكم ، إذا كانت هذه الهوجاء هي تصرفاته وهذه العنصرية هي مواقفه ومنذ زمن قريب فكيف لي أنا كمتفرج أن أقتنع به وهو يجسد شخصية لها مكانتها في قلوبنا؟ ثم كيف سيتمكن هذا الممثل الغض قليل الخبرة أن يلبس الشخصية خاصةً بعد أن أذهلنا بها أنطوني كوين وهو غير المسلم فقد أقنعنا بها لدرجة كانت كافية لأن تترسخ في عقولنا حتى اليوم ولانمل من تكرار مشاهدة الفيلم كلما مر علينا في أي قناة ، بل أن أي قناة فضائية ستضمن زيادة عدد المشاهدين خلال الفترة التي يعرض فيها العمل!!

كما أن هناك تساؤلات كثيرة تفرض نفسها تعبر عن قلقنا نحن كليبيين تجاه الصورة التي سيتم عرض شيخ المجاهدين فيها على يد هذا الصحفي الشاب المغمور كاتب القصة!! أي نعم نحن نحترم ونقدر ما للدراما المصرية من ثقل ومكانة بين نظيراتها في التلفزيون العربي وهي التجربة الأهم والأقدم ، إنما هو قلق مشروع يدعونا للتبصر في الأمر بشيء من الواقعية والتعقل والحكمة ، حيث أن الفيلم ورغم نجاحاته ورغم سنوات العمل الطويلة لم يسلم من الانتقادات ، منها أن عمر المختار ظهر في صورة الشخص الذي يعطي الأوامر ولم تنطلق من بندقيته إلا رصاصة واحدة في كامل الفيلم وهي الرؤية التي دافع عنها العقاد بالقول أنه تعمد ذلك لأنه قصد الرمز والقائد في المختار لا المحارب المتمرس فوق أرض المعركة -بالرغم من أنها من ضمن حقائق الشخصية - فمابالك بمسلسل سيعمل عليه صحفي عدمته الخبرة ، كيف لنا أن نتصور الصورة التي سـيـتناوله فيها؟ كيف سيكون بإمكان هؤلاء العاملين على هكذا عمل ضخم من الانتهاء منه في ظرف مدة وجيزة؟ بكل تأكيد ستتعدد الهفوات وتكثر الإنزلاقات ولن نستغرب "بعض الإضافات"، خاصة وأن هناك محاذير عديدة وانتقادات حول هفوات كبيرة قد ارتكبت في حق شخصيات أخرى تم تناولها من قبل كتاب دراما مصريين أكثر حنكة.

ثم كيف ستكون لغة العمل؟ هل سينطق بلغة الضاد (الفصحى)؟ أم باللهجة الليبية؟ "ما داهية لو كانت المصرية!!" أو ربما كعادة الأخوة في مصر في مسلسلاتهم التاريخية الأخيرة النطق باللغة العربية "المتمصرنة" التي يتم فيها نطق الجيم كما ننطق نحن القاف في ليبيا مما يفقد لغـتنا الأم حلاوتها وبريقها.. وهذا يظل القليل أمام كثير مماهو متوقع من تشويه وتغييرات وتعديلات قد يتم إدخالها على السيناريو والذي بكل تأكيد سيحتاج منا لوقت كبير لاستيعابها ، فتخيلوا بعد الصورة الراقية وشبه المتكاملة التي رسخت في أذهاننا بفضل فيلم العقاد علينا الآن أن نتفرج على مسلسل (على الأغلب ركيك) يتم "تعليبه" سريعاً في أشرطة فيديو في بضعة أشهر للتسويق رغم ضخامة الأحداث المفترض أن تكون فيه، وبكل تأكيد سيخضع تسويقه لشروط شركات الإعلان ومانعرفه من تدخلاتها في هكذا مشاريع ، وفوق ذلك علينا أن نتجاوز فكرة البطل المقترح وهفواته التي ذكرنا ، وعلينا أن نواجه حماسة شاب صحفي سوف يطرح الشخصية بمنظوره الخاص ، وعلينا أن ننتظر المخرج إن كان سيترك البصمة التي تركها العقاد في أذهاننا أم أن عمله سيمر دون أن يلحظه أحد ، أو ربما (لن يمر مرور الكرام) ، علماً بأن هذا المخرج من نفس بلد العقاد فهو السوري فلسطيني الأصل واسمه (باسل الخطيب) درس الإخراج في روسيا وقام مؤخراً بإخراج أعمال مثل "بلقيس" و"ناصر" وغيرها مثل "نزار قباني" و"هولاكو" ، وعدد من الأعمال التي لاقى بعضها شعبية لكنها لم تحقق جماهيرية كبرى بين كم المسلسلات الرهيب والمعروض مؤخراً هذا إذا ماقورن مع أسماء مخرجين أخرجوا أعمالاً ضخمة مثل المخرج (حاتم علي) أو (نجدت أزور).. وقد قرأت في واحدة من لقاءاته أنه يعتزم إخراج عمل آخر ضخم عن القدس في توقيت قد يتزامن مع وقت إخراجه للمختار ، مما يرسم المزيد من إشارات الاستفهام ويعمق لدينا مشاعر القلق والحيرة على قيمة العمل المنتظرة وجودته التي سيخرج بها.. قد لايحق لي أن أقيّم مخرجاً من الناحية التقنية ، لكن أجد لنفسي الحق أن أطرح وجهة نظر مشاهد عادي وأن أدلي بمافي خاطري من أحاسيس نابعة من الغيرة على شخصية رجل غير عادي أتمنى أن لا يتم استغلاله كمطية نحو أهداف تجارية بحتة في ظل الموجة السائدة "هاليومين" بالعيش على قفا القصص التاريخية لمن كانوا أبطالاً في مجالات عدة..
هنا يجب علينا جميعاً أن نقول ألف "لا" و STOP .. عفواً "إلا عمر المختار".. وكل من يعنيهم الأمر -وكلنا يعنينا - وأركز على عائلة الشهيد أطلب منهم التدخل لوقف هذه المهزلة أو الوقوف عليها على أقل تقدير حتى لايتم التفريط في شخصية عمر المختار وتقديمها بشكل هزيل يحمل الكثير من المغالطات واستغلالها لأجل الشهرة والمال فقط ،، إنه رمز لكل الليبيين ورمز لكفاح مسلح استمر سنين عديدة .. ولا نريد أن نقول من السابق لأوانه الحكم ، فلن ننتظر حتى يتم تشويه صورته أو إظهارها بغير ماتستحق بل علينا إما أن نعمل جميعاً على وقف تصوير هذا العمل أو الوقوف والإشراف على كل جزئية فيه من قبل جهة ليبية مختصة وإن كان ولابد من إنتاج هكذا مسلسل فليأخذ الوقت الكافي للعمل على إعداده بالصورة السليمة والابتعاد عن السرعة والتسارع في إخراجه للوجود هكذا كيفما اتفق لجني المكاسب المادية.

17‏/12‏/2009

لقاء في موقع اتحاد المدونين الليبيين

ضمن موقع يخص المدونين الليبيين واسمه اتحادهم كان لنا هذا اللقاء ، سُئلت فأجبت ، أسهبت واسترسلت ،، ولأني أحب الاحتفاظ بكل شيء يخصني (زي العزايز) فكان لابد من إضافة هذا الرابط هنا كي لا يضيع!! (جيب الفأرة هنا وديرلها الـكليك)

03‏/10‏/2009

جدي وبـُـني وبينهما أنا

قال جدي: أتعلم يابني أنني كنت أركب الحمارة من بعد صلاة الفجر وأنتقل من آآآخر القرية حتى أصل لأختي في قلب المدينة فأعيد عليها ثم أرجع من قبل المغرب وكل هذا من أجل الواجب؟
قال ابني: أتعرف ياجدي لو أنك أرسلت لها إس إم إس كان أسهل وأوفر؟

قال جدي: هل تعلم أن جدتك كل مهرها وجهازها في العرس ، مابين ذهب وملابس وأحذية وروائح وزينة وكحل وباقي الحاجيات لم يكلفني إلا مائتي دينار؟
قال ابني: أتعرف ياجد لو أنك أخذت لها عقداً بثلاثة آلاف دينار وباقة ورد بمائتين وخمسين ودبدوب عليه صورة قلب أحمر بمائة وخمسين دينار كانت أحلى؟
ضحك جدي وقال: دبدوب؟ لقد أخذت لها كبشين أملحين أقرنين ، وربطت على قرنيهما وشاحين أحدهما سماوي والآخر وردي!!

ثم قال جدي: أتعرف يا ابني ما كنا نتغذى حتى يعود أبي من المزرعة بعد الظهر فنقعد لنأكل جميعاً على نفس السفرة؟
قال ابني: أتعرف ياجدي لو كنتم ترسلون له الأكل إلى المزرعة "ديليفري" ماكنتم انتظرتم تتضورون جوعاً إلى مابعد الظهر؟

قال جدي: تعرف أننا بعد العشاء كنا جميعاً نقعد في سهرات نتسامر ونضحك وكانت تلك اللمات العائلية تستمر معنا حتى وقت النوم؟
قال ابني: تعرف ياجدي لو كنت مشترك في الفيس بووك أو تويتر كنت عرفت كل أخبار أهلنا وعائلتنا والعالم في ربع ساعة بل والتقيت مع كل أقاربك في ثواني؟

قال جدي: تعرف ياابني أن النهار كان طويلاً نقضى فيه كل أشغالنا ثم نلحق (نقيل شوية) بعد تناول وجبة الغذاء ونصحو لنشرب شاي العصرية وكنا نحس أن اليوم مازال طويلاً؟
قال حفيذه: تعرف ياجدُ لم يعد ممكناً أن ألحق على إنجاز كل مافي بالي مع أن عندي كمبيوتر وسيارة وموبايل وكل هذه الأشياء تقضي لي أشغالي في ثواني مع ذلك أحس أن اليوم قصير جداً ولايكفي لشيء وأتمنى لو كان اليوم 48 ساعة؟

قال جدي: تعرف ياحفيدي أن ذاكرتي مازالت قوية ومازلت أتذكر الأشياء كأنها بالأمس؟
قال حفيده: ماشاء الله ، أتعلم يا "جديدة" أنا ناسي اتغذيت إيه أمس؟

التفتُّ على ابني وجدي وقلت لهما أتعرفان لقد ضعت مابينكما وماعدت أقدر أن أوازن مابين الأمرين!!
هذا الحوار الذي دار في ذهني بين جدي والد أبي وبين ابني اختزلت فيه بعضاً من مفارقات العصر بين الأجبال ولمست فيه شيئاً من واقعنا الغريب مقاربة ومقارنة مابين مر واقع اليوم وحلاوة الماضي الجميل ، حقاً أنه لفارق كبير فالعالم لم يعد العالـَم والدنيا صارت أصغر والأمور تسارعت والأشياء تداخلت ، الإس إم إس قضت على معاني التواصل بين الناس البزنس صار هم الجميع وقتل المشاعر بالحياة والإحساس ، الفضائيات والإنترنت فرضت واقعاً ثقافياً جديداً والتمسك بالعادات والتقاليد على المحك ، التفكك العائلي أصبح من سمات هذا الزمان وشعارنا أنا ومن بعدي الطوفان ، الجار لا يدري ما اسم جاره إلا من اللوحة المعلقة على بابه ، الحرام اكتسب مسميات جديدة اعتُبرت له بدائل والحلال صار موضع حرص لكن فقط لدى القلائل ، المجاملة عنوان النفاق والفهلوة شعار كل نصاب وأفاق ، الكبر والغرور صار من البرستيج والايتيكيت ، أما الهَم والغمّ فقد صار ضيف كل بيت ، أوصال الرحم لعب فيها مقص القطيعة فصار الأب يعادي أخته والابن جاحداً لأمه لاعادت العائلة عائلة ولا القبيلة قبيلة ، المجتمعات فسدت وكثرت فيها المتردية والنطيحة!


كان المرء منا إذا كتب الرسالة حملها معاني عميقة وكانت البرقية لها معاني أكبر إما لتقديم المواساة أو لتقديم جزيل التشكر و كانت الزيارة العائلية مثل البلسم الشافي وكانت صلة الرحم لا تؤخرَّ ، كانت الطريق مع طول مسافتها نركب لها الدابة ولا تُمل بل هي علينا تقصر ، كانت الخضرة والفاكهة طبيعية بلا محسنات ولا كيماويات ولاصوبات زجاجية ولا مؤثر، كان الماء زلالاً نقياً لاشوائب فيه ولا تحلية من بحر ولامقطر ، كان المرء منا إذا تغذى الوجبة شعر بأنها تكفيه حتى العشاء ، اليوم صرنا نعتبر وجبة العشاء كارثة على الريجيم لا بل أخطر ، حلوانا التمر وسلوانا السمر مشروبنا الشاي وأكلنا الطازج الأخضر، لا أمراض لا قلب لا شرايين ولا ضغط ولا سكر، لا نعرف نسكافيه ولا كابتشينو ولا كراميل ولا فرابتشينو ولاملونات لا الأصفر منها ولا الأحمر ،، عيدنا عيد وبهجتنا بالأعراس أيام وأسابيع مع ذلك مصروفنا عالقد وقلة قليلة تلك التي تبذر.
يالجمال تلك الأيام فبالرغم من أننا نشتم ريح الشتاء منذ دخول الخريف والصيف نستعد له من وقت الربيع إلا أن لكل حرمته لا هذا يدخل على ذاك ولا تشعر بأن فصل من الفصول قد تقدم أو تأخر ، مستمتعين بلذتها نخرج في الرحلات والنفوس صافية وطيبة القلب تزيد من الصحة والعافية ، الغني منا لا ينسى من هو أفقر والفقير منا لا يحقد على من أكرمه ومنّ عليه ربه بنعيمه وقدّر.



عندما جاءنا التلفون حسب الناس أنه هو قمة الاختراع ، فلحق به الراديو فظن من اشتراه أن الدنيا قد حيزت إليه بالإجماع ، فجاء بعده التلفزيون الأبيض والأسود فكان من أدخله بيته أشهر من مختار المحلة وعلامة بارزة في كل القرى والضياع ، والملون أطال المدة حتى دخل بيوتنا غير أن من ابتاعه كان يشار إليه بالبنان فيعزم الأقارب والأصحاب والخلان كيف لا فعنده تلفزيون ملون ياجماعة فهو اليوم كريم بين أهله لا مقتـّر ،، بعدها جاء الفيديو ذاك الجهاز الضخم ذو الشريط الكبير هل تذكرونه؟ كان حمله فقط يحتاج إلى رجل مفتول العضلات والأفلام منه كانت إما هندي أو عربي أو "بانديتي" أو في أفضل الأحوال بروسلي والماوس ميكي أو توم آند جيري ونضحك ونتسلى ونستمتع أيما استمتاع لاخيال علمي ولا رعب ولا حتى فلم .. إحم إحم .... ثقافي من ذاك الذي لا يشترى ولا يباع!


اليوم أصبح من الممكن أن نتكلم عن ماهو أكبر! تصورّ ، بعد مدة صرنا نسمع أن هناك من يستطيع أن يلتقط بث تلفزيون أمريكا وهونولولو والصحون اللاقطة للفضائيات فوق أسطح المنازل كالجراد تنتشر فلم تبقي بيتاً ولم تذر ،، من كل حدب وصوب علينا القنوات تتكاثر كتوالد الأرانب بل أكثر ،، وفوق رأس كل عائلة تزداد مؤشرات الخطر ، قبل الفضائيات كان قد غزا البيوت جهازاً اسمه الكمبيوتر فلم يعد بعدها من الكماليات بل أساساً لدى كل عائلة ومقرر! وقبلها ومن باب الترفيه والتسلية نشتري أجهزة الألعاب الإلكترونية الأتاري والسيجا ومن منا لا يتذكر ذاك الجهاز الذي اسمه صخر.


عندما كانت فاتورة الهاتف تأتي كبيرة نهاية الشهر كان والدي يوبخنا على سوء استخدامه في مالايعني من ثرثرة لا يأتي من وراءها إلا الضرر ، وكنا ننتظر بالأيام لتحميض فِلم كوداك لكاميرتنا القديمة السوداء الصغيرة ومايحتويه من صور الرحلة المدرسية أو العائلية وكان الأمر عند رؤية النتيجة يشكل لنا فرحة بعد أن تبقى أيدينا على قلبونا خشية أن تحترق تلك الصور ، للذكرى نحتفظ بها ونتناقلها أجيال وراء أجيال ونرصها في ألبومات ونعتني بها ونصنفها من كنوز الدهر ، لم يكن يعلم والدي بأنه بعد عشرين سنة سيكون في جيب كل واحد منا هاتفاً بحجم الكف لا بل مدعماً بكاميرا رقمية غاية في الدقة لا تفوت لقطة إلا وتلتقطها لا بل ترسلها وفي ثوان كالنار في الهشيم تنتشر.

الكتاب لم يعد كما كان جليسنا في كل ليلة ، بل أصبحت مطالعة ماهب ودب على صفحات الانترنت واليوتيوب والفيس بووك وتويتر هي الأمور البديلة ، القلم فارق أصابعنا فلم نعد نكتب بأيدينا حتى كدنا ننسى الكتابة وسامح الله بيل غيتس فـ مايكروسوفت لم تترك لنا مع منتجاتها حيلة.

نعم ، الفاتورة الشهرية أصبحت ثقيلة والتركة كبيرة فالناس لم تعد تلك هي الناس والكل محتاس ، انتشر الحقد والبغض والضغينة ، الغيبة والنميمة والنفوس أصبحت لئيمة ، والكل يبحث عن غنيمة ، إلا ما سلم الله ممن على الأرض من البريئة..

اليوم أدركت مدى الفرق ، نعم كان جدي أو والد جدي يأتي ليعيّد علينا وهو يركب دراجته من المدينة القديمة إلى أين نسكن ولم يكن محل سكناناً قريباً ،، وقبله كان جده يركب الدابة أو العربة (الكاراتون) ليصل ربما لشقيقته فيقدم لها واجب المواصلة والتواصل ، اليوم رفع سماعة الهاتف للسؤال صرنا نعتبرها أثقل ، وبدلاً من ذلك "عيد سعيد" هذا ماتبقى من علاقة بيننا هذا إن أمكن أن تـُرسل.. حقاً أنها تصغر بنا وتصغر ، حتى تحاصرنا وتضيّق علينا فأين المفر!! ليست صورتي مأساوية سوداوية فهناك من أهل الخير والبركة كثير ومضات تومض في هذا النفق لربها تصلي وتبتهل وتستغفر ،، ولولا هذا لكان خبر كان قد أصبح في حكم المضارع المستمر ، ولكنا في كل يوم نمسي ولا نصبح إلا كأعجاز النخل المنقعر ،، فلا نسأل الله إلا أن يجعل أحسن أعمالنا خواتيمها وأن لا يقلب قلوبنا على هوانا وأن يجعل الإيمان فيها مستقر .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد من في الأكوان من جن وبشر.

16‏/09‏/2009

ليلة خير من ألف شهر ، ويوم ليس كغيره في الدهر

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الأحقاف : 15]
في هذا اليوم وفي هذه الليلة ،، أبلغ بالتمام تسعة وثلاثين عاماً من عمري أي آخر سنة من سنوات الأشدّ وهي مابين 33 إلى 39 ، سنوات استكمال القوة واكتمال العقل وآخر سن النشوء والنماء ، وأضع أول قدم لي في أول أيام عامي الأربعين (سنة الاستواء) ،، ولعمري أنني أسعد خلق الله أن يصادف هذا اليوم ليلة خير من ألف شهر ، ليلة القدر والذي آمل أنها تصادف اليوم (التمسوها في الوتر من العشر الأواخر) وأرجح أهل العلم على أنها أقرب إلى ليلة السابع والعشرين.. يقولون أن الأربعين هي سن اكتمال الرجولة والنضج العقلي وهي السن التي يولى فيها المرء القيادة على الأمور وهي تمام الشباب وعند جمهور العلماء هي سن النبوة ، لن أسابق الزمن فأنا لم أتمها بعد لكي أبدأ في الحديث عن مابعدها ، لكنني كما قلت وضعت الخطوة الأولى فيها وأولى بي أن أعرف مالها وماعليها فهي قمة الهرم العمري وآخر العهد بالصبا وعند تمامها نبدأ السير في الجانب الآخر من الهرَم هبوطاً ، نستقبل سنين الكهولة والشيبة ، بداية النهاية ، وهي الخلاصة المركزة من تجربة عمر أفنيته في الخير والشر ، الطاعة واللهو ، المفيد والعبثي ، إن حياة المرء دروس وعظات وعبر لمن يمعن النظر ويستفيد.
لقد رأيت مناماً خلال نومي نهاراً في هذا اليوم بالذات أسعدني فأحببت أن أشارككم فيه مع تأكيدي بأنني لست ممن يبنون قرارتهم في أمور حياتهم على الأحلام وتفسيرها إنما هي علامات للتفاؤل وتباشير خير إن وجدت ، حيث رأيت أنني خلفت إماماً في جماعة مصلين اضطر لأن يقطع صلاته فتقدمت بدلاً عنه لأكون إماماً وصليت بهم وأنا أتلو جهراً آية "ألم نشرح لك صدرك" وقرأت حتى وصلت إلى (فإذا فرغت فانصب) فنسيت الآية ثم حاولت مرة أخرى ونسيتها وأخيراً تذكرتها وتلوتها وأكملت إلى نهاية السورة ، ثم نهضت من النوم مستبشراً فرحا حامداً لله ،خاصة وأن فيها الآية (إن مع العسر يسراً) ووالله لكم أنا بأمس الحاجة إلى التفاؤل في هذه الأيام المباركات.. أنا لا أفقه في تفسير الأحلام ولا أدري الفارق بين الحلم والرؤيا وأضغاث الأحلام لكن ما أعرفه هو أن من قام من نومه مستبشراً بحلم فإن فيه الخير بإذن الله.. وقيل أن من رأى بأنه يقرأ سورة الإنشراح أو آية منها أو قُرئت عليه فإنه يأمن من الأعراض والأمراض والعلل والأسقام وقيل يشرح اللّه صدره للإسلام وقيل هو امتنان من إنسان عليه بما يصنع له وقيل ييسر اللّه تعالى عليه أمره وتنكشف همومه ، أسأل الله أن يشرح صدري ويفرج همي وغمي وأن يختم علي بالإسلام ويجعل خير أعمالي خواتيمها يا الله.
كثير من الناس ينظر لذكرى يوم الميلاد (أو ماسمّي بعيد الميلاد) على أنه بدعة من البدع التي لم ترد في السنة النبوية الشريفة وأنا أوافق على هذا (أقصد أن تجعل منه عيداً تحتفل به) بحكم أن ما أمرنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علينا أن نأخذ به وما نهانا عنه علينا أن نجتنبه ، لكنني أنظر إلى ذكرى ميلاد كل شخص منا على أنه يوم للتذكر والعبرة يجب على المرء منا أن يقف عنده ويعتبر بما قدمه في سالف الأيام (وحتى هذه فهي مسألة خلاف وينهى العلماء عنها نهياً يرقى لدرجة الكراهة والتحريم وضرورة إنكار ذلك على من يفعله) ، في نهاية المطاف هو ضرورة دنيوية للقياس والعدد ، ورسولنا الكريم ولد في عام الفيل 571 من ميلاد المسيح ، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول وتوفي في نفس اليوم ياسبحان الله الاثنين اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول (وعلى كل حال التاريخ عليه خلاف ووردت تصحيحات من جمعية الفلك بالقطيف فذكرت أن اليوم هو التاسع من ربيع الأول) وتوفي عن عمر 63 عاماً ، ونقيس ذكرى يوم مولدنا حالياً بالتقويم الشمسي لا القمري ماعدا في السعودية التي مازالت تستخدم التقويم الهجري ، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس : 5] ، اللهم اجعل كل أيامنا في طاعتك وحسن عبادتك يا الله.. وثبتنا على الإيمان لا مبدلين ولا مغيرين يا أرحم الراحمين..

09‏/09‏/2009

برامج رمضان مابين اجترار الماضي وابتذال الحاضر

رمضانكم مبارك وصحة فطوركم،، تقبل الله منا الصيام والقيام ،، كيف أحوالكم مع هالرمضان؟؟ والله كان أسرع رمضان يمر علينا ، ويا لله إن الدنيا تهرول نحو النهاية بسرعة شديدة بحيث ماعدنا نشعر بالوقت ، تصلي المغرب ودورة تلقى الفجر يأذن ،، ماعلينا ، هذه سنــّة الحياة وهذه نواميس الكون وقد ذُكر ذلك في القرآن الكريم وماعلينا إلا التسليم به... ولكن مالايمر مرور الكرام وما لا يقبل التسليم وفق مقاييس الحياة اليومية هو مانراه ومانشاهده كل يوم في هذا الشهر الفضيل،، المقصد هو ماذكرته في عنوان هذا الموضوع ،،،

(باهي خلي انخش في الموضوع خير مانطول عليكم زي مادرت في مواضيع فاتوا ومافيش حد كمل موضوع واحد منهم)

زمان!! كانت عندنا قناة ليبية وحدة وراضيين وحامدين وشاكرين ،، ولما يجي رمضان في الصيف "نجبدو" في تونس بالـ"انتينا" الويسي السمحة هذكيا اللي تجبد في قنوات إيطاليا وتجيب تونس صافية "زي الزيت".. نتفرجوا على الكاميرا الخفية التونسية ونضحكوا مع أنها لو قورنت بما يعرض في الفضائيات الأخرى لربما كانت جداً مملة.

المهم في رمضان كانت العادة التي لايمكن أن تختلف عليها عائلتان ليبيتان هي الاجتماع فور الانتهاء من صلاة المغرب على مائدة الإفطار ،، وكانت البرامج الرمضانية بكل تأكيد جزء من تلك المائدة بما تحمله من مادة متنوعة تتدرج من الدينية إلى الجادة إلى الكوميدية خفيفة الظل وفوق أنها جذابة ومميزة تضع اليد على الجرح ، من زمااان واحنا نعرفوا سمعة وقزقيزة (الله يعطيهم طولة العمر) وبنور (الله يرحمه) وعمك عبدالرزاق بن نعسان (رحمة الله عليه) ، وقتيلة وطبايخ ، وبعدين جاء الثلاثي فتحي كحلول وسعد الجازوي ولطفية ابراهيم (ساعة لقلبك) ومن ثم بدوا الضيوف الجدد من الشباب يهلوا علينا واللي فرض نفسه من بينهم -حسب وجهة نظري- هو خالد كافو ومعاه العامل المساعد عبدالباسط أبوقندة في برنامج قالوها ، ثم برز حاتم الكور من بعد ذلك والذي أكل الجو بطريقته الخاصة والجديدة في الأداء،، لايمكن أن ننسى بعض البرامج من هنا وهناك مثل مكتب مفتوح وغيرها ، طيب لهنايا كل الأمور (OK) ،، ولاحظوا كل هذا وكانت عندنا قناة واحدة أرضية ومن ثم أصبحت فضائية حتى لاتبث 24 ساعة ،، كانت اسطوانة الإمكانيات هي اللي تتحكم في الإنتاج ونوعية المعروض ومن يعرض ومتى يعرض برنامجه ،، وصاحب الحظ (وأحياناً الحظوة) اللي يحصل الدقائق التالية للبسباسي على طول ، وكانت غالباً أقرب إلى البرامج من تأليف أحمد الحريري وعبدالله الزروق.
في السنوات الأخيرة (مش من بعيد يعني) زاد عدد القنوات الفضائية الليبية حتى فات عددها الأربعة هذا الموسم ولأول مرة في تاريخ الإعلام الليبي ، وعندما زاد التنافس بين هذه الفضائيات (اللي جميعها ملك للدولة بشكل أو بآخر) وبعد أن توفرت الإمكانيات بأرقام قيل أنها فلكية (مقارنة بحجم قيمة الإنتاجات السابقة طبعاً أيام الفقر) يفترض أن هذا يجعل من الإبداع أكثر حضوراً والتنافس على عرض الأفضل موجود.. لا والجرأة في الطرح يفترض أن تكون أكبر من ذي قبل بسبب مايفترض أنه مساحة حرية ممنوحة لم تكن متوفرة في السابق..
لكن!! المفاجأة غير السارة أن ماحصل هو العكس ،، التراجع رهيب ، الإبداع في خبر كان ، السماجة هي الضيف الثقيل ، التقنية والقيمة الإبداعية لو قلنا في الحضيض فسوف نجاملهم بهذا التعبير.

طيب! كيف؟ شنو اللي صار؟


أهو نقوللكم اللي صار...
الكور كوّرها في الفضائية الجماهيرية وباقندة ماقال شيء في قالوها ، و ماسمعتشو؟ هذا الموسم اختفى خالد كافو!! اللمة والشاهي واللوز مشاهد رفع عتب ومحتوى فارغ ولاتعرف ماذا يريدون القول! يعني كانت مسألة كسرلي حارة وزوز لا أكثر.. وبعدين فاجأنا قزقيزة ببرنامج لا راس لا ساس ، هو والـ"نصيب" ليظهر لنا في كل حلقة مع نجم مرة مصري مرة ليبي في ضيافة بلامعنى سوى المجاملة ، والبرنامج كله على بعضه لايمكن أن نحكيلك عليه ولولا أنهم مستعينين بخفة ظل مختار الأسود كان راحت ليل.. الجماهيرية2 (الليبية سابقاً) لعبت على نجاحات (الطفرة) لنجم بنغازي الأبيض واللي ماكانش أبيض ولا أسود .. والعجيلي اتفق هو وخدوجة وبإصرار على اجترار نجاحات الماضي في شخصية اسميعين ، خدوجة ظهرت تائهة تريد استرجاع شيء من النجومية السابقة (إن وجدت) ، والجماهيرية 2 والشبابية أيضاً معها لعبتا على نغمة البرامج الخفيفة من نوع قول الإجابة وخود جائزة ، وهي برامج لايتفرض أبداً أن تطرح على مائدة الإفطار بهذه الطريقة ، بين هذا وذاك مر الكثير الكثير من الغث والسخيف ، المبتذل والعقيم ، بين هؤلاء برزت ليبيا الرياضية وكأنها أكلت عليهم الجو كله بعرضها منوعة المائدة على مائدة الإفطار لتذكرنا بسنوات سابقة كانت هذه المنوعات تعرض في قناة ليبيا (بعد توقف إنتاج برامج السكيتشات الخفيفة في مدة من الزمن) فراهنت ليبيا الرياضية على الماضي بعرض فقرات من تلفزيون الأبيض والأسود ومختارات من القديم فذكرتنا بذلك بلقطات جميلة ذات قيمة ومعنى تجعلنا نتحسر على ناس زمان وأيام زمان ونفكر ألف مرة ، لماذا هذا التراجع الحالي الرهيب في مستوى الدراما الليبية بهذا الشكل؟؟

أنه وقت انعدمت فيه المسلسلات الدرامية الليبية بالكامل ،، برامج خفيفة لكنها ثقيلة الظل ،، وحتى الكاميرا الخفية أظهرت لنا سلوك المواطن الليبي العصبي غير المتزن (اللي ماعنداش الريح وين يدور) والذي لايحتمل الذبانة تطير أمام وجهه ومستعد يرفع يده ويضرب من أول ردة فعل مع أنني متأكد أن المعروض هو (تنقاية التنقاية بعد تصفاية التصفاية)..

الدراما الليبية لم تتخل عن عادتها الدائمة وهي النوم طوال السنة والقيام من هذا السبات قبل رمضان بأيام ليهرول الجميع و"يلهلقوا" على نصيبهم من الكعكة ، خاصة الآن بعد أن تعددت الفضائيات وقنوات العرض ، فزادت الحصص من الكعكة وقلت نسب المنافسة الحقيقية ،، إن هؤلاء النجوم بإمكانك أن تجمعهم جميعاً في برنامج واحد ليقدموا برنامجاً واحداً ناجحاً ، لكن هذا أصبح مستحيلاً اليوم بسبب أن الأجر سيكون أقل وهاجس النجومية المسيطر على عقول الجميع مع أنه وهم ، ولذلك يصح أن نقول أنهم ممثلين فرقتهم الفضائيات وجمعهم السقوط في فخ الابتذال.. رغم أن غالبيتهم لديهم ملكة وموهبة التمثيل وعندهم مايقدمونه ، ولكن الطمع ضر مانفع...
هذا الموسم هو أفشل المواسم ، لا تستطيع أن تكمل مشهد واحد ، سيناريوهات مفككة ، حوار ضعيف ، أداء سطحي ، الفوضى عارمة ، وتكرار واجترار ، والمواضيع التي يتم مناقشتها ليس لها هدف واضح محدد رغم أنها تتناول مظاهر من حياتنا ومجتمعنا اليومي ، ومازالت برامج الرسوم المتحركة على رداءة الصورة فيها تحظى ببعض الشعبية أكثر عن غيرها..

بقي على رمضان 10 أيام تقريباً ، وبعدها ستعود الدراما الليبية إلى سباتها السنوي المعتاد ويامن عاش لرمضان الجاي ، إن كنا من أهل الدنيا حتى نشاهدهم من جديد .. وأتاريهم زمان على قلة الإمكانيات كانوا أفضل حالاً .

19‏/08‏/2009

أحلام "مواطن ليبي"

بصراحة الموضوع طويل ، وهاليومين الواحد ماعاد عنده نية في القراءة لكن حاولت أن أبوّب الموضوع ،، ولمن لا يجدون الوقت لقراءة كل المقال فليتخطى المقدمة إلى لب الموضوع ولمن كان مستعجلاً فعليه بالزبدة يجدها في نهاية الموضوع أما اللي ماعنداش نية بكل فالأفضل يقفل الصفحة.

مقدمة

كل إنسان في صغره يسألونه "ماذا تتمنى أن تصير عندما تكبر؟" ،، ولأن السؤال تقليدي ومكرر ستجد الطفل يذهب تلقائياً إلى الجواب التلقيدي ، واحد يقول مهندس وواحد يقول طبيب (وبالمناسبة هذه أكثر الأجوبة التقليدية تكراراً) وإن شطح بفكره قليلاً ستكون إجابته إما كابتن طائرة أو ربان سفينة ،، ثم إذا أثقلت عليه في السؤال وقلت له "علاش؟" ، هنا سيمتعض وقد يرد وقد لايرد ، وحسب ذكاء ونباهة الطفل يكون الرد ،،لكن هل تتوقع من الطفل أن يجيب مثلاً بالقول "أتمنى أن أكون مواطن حر سعيد في بلدي"؟؟ ، أكيد لا ، ولا حتى عندما يكبر في العمر قليلاً سيدرك معنى هذه الجملة أساساً ، لأن الإنسان كلما ازدادت سنوات عمره كلما أدرك مايجري حوله بعد خروجه من تحت مظلة الأب والأم أو ولي أمره الذي يكفله وعائلته التي تحميه ويدرك مصاعب الحياة عند أول وهلة يصطدم بأهوالها هنا سيتعلم تفاصيل لم تلقن له في صغره ولم يتعلمها من والديه أو من قام بتربيته ، حتى الأطفال الذين عركتهم الحياة منذ الطفولة واضطروا للعمل قد لايكون حلمهم بهذا المعنى الكبير الذي نقصده..
عندما ندخل في سن المراهقة تعشش في رؤوسنا أحلام الشباب الوردية التي يملأها الحماس والرومانسية وتتجه عادة نحو أهداف قصيرة المدى وعاجلة التنفيذ ، ويسيطر عليها أفكار معينة مثل حلم الانتهاء من الدراسة والدخول إلى مجال العمل ، والحب والزواج وتكوين الأسرة ، وهذه هي أغلب الأحلام المشتركة بين الشباب ، كيف وماهي الطرق لتنفيذها لن تعنيه الوسائل كثيراً ، لذلك نجد الشباب مفعم بالحيوية والنشاط وقراراته متسرعة بعض الشيء يستثار بسهولة ويهدأ بيسر لكن لا يستطيع أن يرى الأمور بوضوح تام .. فأحياناً تختلط عليه الأهداف وتتماهى أمامه الطرق والوسائل لتنفيذها فيقع في فخ "طيش الشباب"..أما عندما نكون على بعد خطوات من نهاية العقد الثالث من العمر وعلى عتبة العقد الرابع وهو سن الرجولة المتكاملة (كما يقولون) أحلامنا تختلف ، تصبح أكثر نضجاً وواقعية ، أقرب لترجمة مانحسه من آلام ومشاكل يومية ، خليطاً ممزوجاً نقياً من كل أحلام عقود العمر الماضية..
أغلبنا يتجسد حلمه الأساسي في معنى واحد وهو الحصول على كل مايجلب السعادة في الحياة وكل مايختمها على الإيمان وكل ما ييسر الوصول إلى جنان الخلد في الآخرة (اللهم اجعلها من نصيبنا أجمعين) ،، وهذا مايمكن أن نسميه الحلم العام لكل واحد منا ونعيش ونكد لأجله كل يوم .لكن.. هل راودكم حلم من نوع آخر؟ مثل (أتمنى أن أكون مواطن له قيمة وهيبة وقدر فوق أرضه وخارجها)، هل حلمت يوماً بأن كلمة "مواطن" ذات قيمة قصوى لا يتحصل عليها إلا من يحملها؟؟ ألا يستحق أن نسمي هذا بالـ "حلم" ، الحلم القريب وربما البعيد المنال؟!!
لب الموضوع

فوق بلده يستحق المرء حياة سعيدة راقية مرفهة ،أكثر قدراً وهيبة ، أكثر أمناً على مستقبله ومستقبل عياله ، حياة أفضل بكثير من تلك التي يعيشها.. في بلدي المواطن الذي يحمل الجنسية الليبية من حقه أن يحلم بأن تكون صفة "ليبي" تعني الكثير عنده وعند الآخرين ، وعندما ينعتك أحدهم بـ "العربي الليبي" تعلم أنه يشير إلى شيء مهم جوهري وليس هامشياً. طيب ، يقول القائل ، "وخيره ؟ (اش بيه؟) شن ناقصه حتى نقول هالكلام؟ عايشين والخير يغمرنا والحمد لله!! شني تبي أكثر؟ حالنا أفضل من كثيرين غيرنا وأمورنا فل الفل ، وغالبيتنا متمكن من لقمة العيش اليومية ومافيش حد ميت من الجوع والكل حامد ربه على هالنعمة ، شن تبي منهم يديرولك وشن هالمميزات اللي تبيها؟؟"

أقول الحمد لله على كل حال ، على الغنى والفقر على الصحة والمرض على كل ما يأتي به الله والحمد لله أولاً وأخيراً على أن الله اختارنا لنكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ونسأله كل يوم أن يختم لنا على الإيمان والإسلام..لكن الفكرة ليست في الأكل والشرب أو الصحة والمرض الفكرة تكمن في شيء أعم وأشمل للجميع ، في أن كلمة "مواطن ليبي" ذات معنى كبير كانت لها قيمتها وضاعت بين الممارسات اليومية في الحياة وتهمشت بسبب تصرفات تراكمت وتعددت ، طحنت تحت أركام الكم الهائل من ورق البيروقراطية الإدارية والروتين الممل لم تعد لكلمة مواطن تقريباً أي معنى ولم نعد نشعر بها وتتذكر أنك مواطن ليبي إلا في موقف وحيد ، وهو في بوابة "القادمون" أو "المغادرون" في المطار و الميناء!! وحتى في هذه لا تفيد لأن الزحمة على الطابور في بوابة "المواطنون" (بعكس بعض المطارات الأخرى مقارنة بعدد السكان) أكثر عنه في بوابة "الوافدون" يعني حتى في هذه لا نستفيد لأن المواطن الليبي سيتعرض للـ"تشحوير" والوافد أموره ميسرة سهلة..


أرجع لأصل الموضوع ، وهو المواطن الليبي ، ألا يستحق أن يفخر بجنسيته الليبية عندما لا تضاهيها في مميزاتها جنسية أخرى في العالم ، ما الذي استفدته من كوني ليبيا غير أولوية الإنضمام للقوات المسلحة ، قولوا لي ميزة واحدة للمواطن الليبي اليوم فوق أرضه أو خارجها تميزه عن غيره؟؟ لماذا وصلت المواطـَـنة (بفتح الطاء) إلى هذه الدرجة من الانحدار ، أعطيني شخصاً واحداً في هذا العالم يطمع اليوم في الجنسية الليبية لما لها من مميزات تجعلها محط أنظار؟ في الحقيقة تكتشف عندما ترى الواقع بشيء من التفحص والتحليل بأن المواطن الليبي والحمد لله لاينقصه شيء ولا يعاني من حرمان إلا في شيء صغير جداً وهو الفخر بكونه "مواطناً ليبيا" يشار إليه بالبنان .. مميز عن غيره بكثير من المميزات ، محط إعجاب وتقدير واهتمام من الآخرين ،، نظرة العالم إليه كما هي نظرة العالم للمواطن الغربي أو الأمريكي أو حتى العربي في بعض الدول العربية مثل الإمارات مثلاً.
كنت أتمنى عندما أقف في مطار دولة أجنبية ويرون جواز سفري يقولون هذا ليبي ، مع نظرة تقدير مرموقة لكوني كذلك .. أي نعم أنا لست مهاناً والأمر ليس لهذه الدرجة من التشاؤم ، وقد أكون بالغت في الوصف فنحن بألف خير، ولكنني أنشد التميز ، وأتطلب ما أجده من حقنا جميعاً وهو أن نعطي هذه الكلمة حقها فننفض الغبار عنها ونعيد تلميعها ونرد لها مجدها الذي يكاد يختفي وقيمتها التي كانت عليه في بداية السبعينيات وماتلته من سنوات أعتبرها سنوات عز لهذه الكلمة..
نعم فهذا المواطن الليبي يستحق الخير الكثير فوق ارضه ، يستحق مسكناً محترماً طريقاً معبدة بعناية ، معاملة لائقة من شرطي المرور وضابط الجمرك في المطار ، يستحق مركوباً محترماً -لا أريد أن أقول مرفهاً ولو أنه يستأهل أكثر من ذلك- ، يستحق مستشفىً نظيفة وطبيباً متفقهاً وبارعاً في مهنته وعناية تفوق الوصف إذا كان مريضاً ، يستحق تعليماً متقدماً على أصول صحيحة تجعل من أبناءه أكثر إلماماً بعلوم الحياة ، لا جيل يغرق في شبر من ماء إذا اضطرته الظروف إلى أن يتعامل مع أمور فيها قدر يسير من العلم!! المواطن الليبي يستحق أن نعطيه أهمية إذا أراد أن يقول كلمته بحرية عندما لا تمس حريته هذه حرية الآخرين ، يستحق منا أن نعطيه الفرصة لإيصال لهجته المحلية المغيبة إلى باقي الدول العربية للذين لا يعرفونها ، يستحق أن نكرم مبدعه ونبجل عالمه ونغمر موهوبه بالرعاية والتشجيع ، يستحق ويستحق ويستحق.
يؤسفني ويجعلني أشعر بالقهر وأنا أرى بلد هذا المواطن لا تذكر في أي مجال ولا في أي حديث -ولو كان عابراً- في أي من برامج قنوات الفضاء حتى أنهم غالباً يسمون مصر وتونس والجزائر والمغرب ولا يدري هذا المتكلم منهم بأنه قفز أميالاً كثيرة متخطياً بلد اسمه ليبيا.. وما أعظم المساحة التي تخطاها وكم هي مؤلمة تلك القفزة.
ولو أخذنا مجالاً واحداً لنقيس عليه كالرياضة مثلاً سنجد كل من هم حوالينا حققوا من الإنجازات على جميع الأصعدة ماجعل اسم بلدهم يعلوا وعلم بلادهم يرفع في جل المحافل الدولية والإقليمية ونجد بلد هذا المواطن "التعيس" يغرق ويزداد غرقاً ، وتلفه الظلمة ويأسره الجهل ، وخذ من هذا وقس عليه في باقي المجالات..والسبب!! السبب لأن هذا المواطن لايشعر بالفرق أو الميزة في كونه "مواطن ليبي" ، في بلده لايرى أنه ذو قيمة وخارجها لا يرى أن له أي شأن يتفوق به عن غيره بل ربما كان أسوأ باستثناء إذا كان قد أعطى لنفسه تلك القيمة بعلم جناه أو عمل بذل فيه الجهد وكانت كلمة ليبي قد علت مع قيمته وليس العكس.
الزبدة
إنني أحلم وهذا حلمي أن تكون كلمة "مواطن ليبي" لها قيمة كبيرة لها مميزات كثيرة ومطمع كل من يعرف ليبيا ويحسدهم عليها.. لأن المواطن الليبي على قلة عدد أفراد مجتمعه فإنه يستحق كل خير ويستحق كل تقدير ويستحق كل احترام ..يستحق أن يكون المواطن السعيد ،، المواطن الفخور ببلده ، المواطن المقتدر والمقدّر ، المواطن الذي يغبطه الجميع على "ليـبيـّته" فهل ينظر المسؤول الليبي (وهو أكثر من استفاد من مكانه وليس من جنسيته) لمعنى كلمة مواطن ليبي ويعطيها حقها من الاحترام؟
أتمنى أن أكون قد أوصلت الفكرة وهي حلمي بأن أكون (مواطن حر سعيد لي قيمة وأستحق التقدير والاحترام فوق بلدي وخارجها) ،،
أكرر ،، أنا لست مهاناً وأحمد الله على مافيه من خير ،، لكنني أنشد التفوق والعلا لهذه البلد ولمواطنها الذي يستحق أن يكون في أعلى مكانة.حلم مشروع متى يتحقق كما أريده بالضبط؟
وأتمنى أنني لم أفرط في الأحلام وأن الواقع كان أفضل مما أحلم به بكثير.. لكن كلما رحت يمنى أو يسرى أجد أن الواقع غير الحلم والحلم يتنافى مع الواقع.. ولا أجد ماأختم كلامي به إلا ماقاله الشاعر (بلدي وإن جارت علي عزيزة ،، أهلي وإن ضنوا علي كرام).